السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
157
قاعدة الفراغ والتجاوز
لانّ الشرط ( ان شك في الركوع بعد ما سجد ) لا ( ان كان شكه في الركوع بعد ما سجد ) فيكون مفهومه من السالبة بانتفاء الموضوع أي انّ مثل هذه الشرطيات مسوقة لتحقق الموضوع لا أكثر ، نظير ما نذكره في الأصول في أية النبأ . فإنه يقال : أولا - يمكن التمسك بإطلاق ذيل موثقة ابن أبي يعفور ( انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه ) بناء على استفادة قاعدة التجاوز منها ، فإنه يدل على انّ كل شك في شيء لم يجزه المكلف لا بد من الاعتناء به أي لم يجعل فيه الترخيص ، والنسبة بينهما وان كان عموم من وجه الا انّ ظهور الذيل في الموثقة في اعطاء النكتة والضابطة أقوى من الاطلاق في رواية عبد الرحمن ، على أنه لو فرض التعارض والتساقط كان المرجع أيضا قاعدة الاشتغال المقتضية للاعتناء بالشك لكون الشك في الامتثال . وثانيا - ظهور سياق الشرطية المذكورة في التحديد لموضع الشك بعد الفراغ عن أصله فيكون له مفهوم ، بل ذيل صحيح زرارة ظاهر في انّ الشرط كون شكه بعد الخروج عن المشكوك والدخول في غيره مع أخذ أصل الشك مفروض الوجود . وثالثا - انّ التقييد في المقام لا يتوقف على المفهوم ليقال بأنّ الشرطية مسوقة لبيان الموضوع فلا مفهوم فيها وانما هو من باب حمل المطلق على المقيد بعد العلم بوحدة المجعول فيهما ، حيث انّ الروايات المذكورة جميعا ترشد إلى قاعدة واحدة تصحيحية ، والروايات المتقدمة صريحة في اخذ قيد التجاوز في موضوع هذه القاعدة ، فتحمل المطلقة عليها لا محالة . الا انّ هذا البيان أيضا غير تام ، إذ لو فرضنا صدق الهوي على المرتبة المتصلة بالسجود فلا اشكال في عدم امكان تقييده بهذه المرتبة بالخصوص ، والا كان ينبغي ان يعبر بوقوع الشك بعد ما سجد ، والحاصل : هذا إلغاء لخصوصية الهوي المأخوذة في موضوع السؤال والمنظور إليها من قبل السائل جزما فلا يكون مثله تقييدا ولا جمعا عرفيا .